الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

7

مختصر الامثل

ثم تذكر الآية التالية الهدف النهائي من نزول القرآن ، فتقول : « هُدًى وَرَحْمَةً لّلْمُحْسِنِينَ » . إنّ الهداية مقدّمة لرحمة اللَّه ، لأنّ الإنسان يجد الحقيقة أوّلًا في ظلّ نور القرآن ، ويعتقد بها ويعمل بها ، وبعد ذلك يكون مشمولًا برحمة اللَّه الواسعة ونعمه التي لا حدّ لها . ثم تصف الآية التالية المحسنين بثلاث صفات ، فتقول : « الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُم بِالْأَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ » . فإنّ ارتباط هؤلاء بالخالق عن طريق الصلاة ، وبخلق اللَّه عن طريق الزكاة ، ويقينهم بمحكمة القيامة باعث قوي على الابتعاد عن الذنب والمعصية ، ودافع لأداء الواجبات . وتبيّن الآية الأخيرة - من الآيات مورد البحث - عاقبة عمل المحسنين ، فتقول : « أُولئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » . جملة « أُولئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبّهِمْ » توحي بأنّ هداية أولئك قد ضُمنت من قبل ربّهم . وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ( 6 ) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ( 7 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ ( 8 ) خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقّاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 9 ) سبب النّزول في تفسير مجمع البيان : نزل قوله « وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدِيثِ » : في النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد الدار بن قصي بن كلاب ، كان يتّجر فيخرج إلى فارس ، فيشتري أخبار الأعاجم ويحدث بها قريشاً ويقول لهم : إنّ محمّداً يحدّثكم بحديث عاد وثمود وأنا أحدثكم بحديث رستم ، واسفنديار ، وأخبار الأكاسرة . فيستمعون حديثه ويتركون استماع القرآن . التّفسير الغناء أحد مكائد الشياطين الكبيرة : الكلام في هذه الآيات عن جماعة يقعون تماماً في الطرف المقابل لجماعة المحسنين والمؤمنين الذين ذكروا في الآيات السابقة . الكلام والحديث